أبي نعيم الأصبهاني
83
حلية الأولياء وطبقات الأصفياء
يرحمك اللّه حتى أدخل مكة فآتيك بنفقة من عطائي ، وفضل كسوة من ثيابي هذا المكان ميعاد بيني وبينك . قال : يا أمير المؤمنين لا ميعاد بيني وبينك لا أراك بعد اليوم تعرفني ، ما أصنع بالنفقة ؟ ما أصنع بالكسوة ؟ أما ترى على إزارا من صوف ، ورداء من صوف ، متى تراني أخرقهما . أما ترى أن نعلى مخصوفتان متى تراني أبليهما ؟ أما تراني إني قد أخذت من رعايتى أربعة دراهم متى تراني آكلها ؟ يا أمير المؤمنين إن [ بين ] يدي ويديك عقبة كئودا لا يجاوزها إلا ضامر مخف مهزول ، فاخف يرحمك اللّه . فلما سمع عمر ذلك من كلامه ضرب بدرته الأرض ثم نادى بأعلى صوته ألا ليت أن أم عمر لم تلده يا ليتها كانت عاقرا لم تعالج حملها ، ألا من يأخذها بما فيها ولها ؟ ثم قال يا أمير المؤمنين خذ أنت هاهنا حتى آخذ أنا هاهنا ، فولى عمر ناحية مكة وساق أويس إبله فوافى القوم إبلهم وخلى عن الرعاية وأقبل على العبادة حتى لحق باللّه عز وجل . فهذا ما أتانا عن أويس خير التابعين . قال : سلمة بن شبيب : كتبنا غير حديث في قصة أويس ما كتبنا أتم منه . * حدثنا محمد بن جعفر ثنا محمد بن جرير ثنا محمد بن حميد ثنا زافر بن سليمان عن شريك عن جابر عن الشعبي قال : مر رجل من مراد على أويس القرني فقال كيف أصبحت ؟ قال : أصبحت أحمد اللّه ، قال : كيف الزمان عليك ؟ قال كيف الزمان على رجل إن أصبح ظن أن لا يمسى ، وإن أمسى ظن أن لا يصبح ، فمبشر بالجنة ، أو مبشر بالنار . يا أخا مراد إن الموت وذكره لم يدع لمؤمن فرحا ، وإن علمه بحقوق اللّه لم يترك له في ماله فضة ولا ذهبا ، وإن قيامه بالحق لم يترك له صديقا . * حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد اللّه بن أحمد حدثني زكريا بن يحيى ابن زحمويه ثنا الهيثم بن عدي ثنا عبد اللّه بن عمرو بن مرة عن أبيه عن عبد اللّه بن سلمة قال : غزونا أذربيجان زمن عمر بن الخطاب ومعنا أويس القرني ، فلما رجعنا مرض علينا - يعنى أويس - فحملناه ، فلم يستمسك فمات فنزلنا فإذا قبر محفور ، وماء مسكوب ، وكفن وحنوط فغسلناه وكفناه